الشيخ باقر شريف القرشي
355
حياة الإمام الحسين ( ع )
وتسلم ابن زياد من الباهلي العهد له بولاية الكوفة ، وقد طار فرحا فقد تم له الحكم على جميع أنحاء العراق بعد ما كان مهددا بالعزل عن ولاية البصرة ، وقد سر بما خولته دمشق من الحكم المطلق على العراق . وبما سوغت له من استعمال الشدة والقسوة وسفك الدماء لكل من لا يدخل في طاعة يزيد أو يشترك بأية مؤامرة ضده ، وكان هذا التفويض المطلق في استعمال القسوة على الناس مما يتفق مع رغبات ابن زياد وميوله فقد كان من عوامل استمتاعاته النفسية حب الجريمة والإساءة إلى الناس ، وعدم التردد في سفك الدماء . خطبة ابن زياد في البصرة : وتهيأ ابن زياد لمغادرة البصرة والتوجه إلى الكوفة ، وقبل مغادرته لها جمع الناس ، ويحطب فيهم خطابا قاسيا جاء فيه : « ان أمير المؤمنين يزيد ولاني الكوفة ، وأنا غاد إليها الغداة ، فو اللّه إني ما تقرن بي الصعبة ، ولا يقعقع لي بالشنآن ، واني لنكل لمن عاداني ، وسم لمن حاربني ، انصف القارة من راماها . يا أهل البصرة قد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان ، وإياكم والخلاف والارجاف فو اللّه الذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعرينه « 1 » ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تسمعوا لي ، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق . . . أنا ابن زياد أشبهه
--> ( 1 ) العرين : الجماعة